ابن الجوزي

166

زاد المسير في علم التفسير

سكينا وقالت أخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم ( 31 ) قالت فذلكن الذي لمتنني فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين ( 32 ) قوله تعالى : ( فلما سمعت ) يعني : امرأة العزيز ، ( بمكرهن ) وفيه قولان : أحدهما : أنه قولهن وعيبهن لها ، قاله ابن عباس ، وقتادة ، والسدي ، وابن قتيبة . قال الزجاج : وإنما سمي هذا القول مكرا ، لأنها كانت أطلعتهن على أمرها ، واستكتمتهن ، فمكرن وأفشين سرها . والثاني : أنه مكر حقيقة ، وإنما قلن ذلك مكرا بها لتريهن يوسف ، قاله ابن إسحاق . قوله تعالى : ( واعتدت ) قال الزجاج : أفعلت من العتاد ، وكل ما اتخذته عدة لشئ فهو عتاد ، والعتاد : الشئ الثابت اللازم . فأما المتكأ ، ففيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه المجلس ، فالمعنى : هيأت لهن مجلسا ، قاله الضحاك عن ابن عباس . والثاني : أنه الوسائد اللائي يتكئن عليها ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . وقال الزجاج : المتكأ : ما يتكأ عليه لطعام أو شراب أو حديث . والثالث : أنه الطعام ، قاله الحسن ، ومجاهد ، وقتادة . قال ابن قتيبة : يقال : اتكأنا عند فلان : إذا طعمنا ، قال جميل بن معمر : فظللنا في نعمة واتكأنا * وشربنا الحلال من قلله والأصل في هذا أن من دعوته ليطعم ، أعددت له التكأة للمقام والطمأنينة ، فسمي الطعام متكأ على الاستعارة . قال الأزهري : إنما قيل للطعام : متكأ ، لأن القوم إذا قعدوا على الطعام اتكؤوا ، ونهيت هذه الأمة عن ذلك . وقرأ مجاهد " متكا " بإسكان التاء خفيفة ، وفيه أربعة أقوال : أحدها : أنه الأترج ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، ويحيى بن يعمر في آخرين ، ومنه قول الشاعر : وترى المتك بيننا مستعارا يريد : الأترج .